إس إم إي فايننشال

نسب السيولة

Posted by إس إم إي فايننشال في 25/04/2009

من كتاب التحليل المالي

أ. فهمي مصطفى الشيخ

ã SME Financial

sme@palnet.com

 

الفصل الثالث : نسب السيولة

“النقود ليست بالشئ المقدس، كما أنها ليست عمل شيطاني، هي شكل من أشكال الطاقة، تجعلنا أكثر استعداداً مما نحن عليه، سواء كان ذلك بدافع الجشع أو الحب.” دان ميلمان

 

النقد والنقدية المعادلة

النقد ويقصد بها النقدية بالخزينة والودائع تحت الطلب، وتتكون النقدية المعادلة من الاستثمارات ذات الآجال القصيرة، التي تستحق في حدود ثلاثة أشهر أو أقل من تاريخ الحصول عليها، والتي يمكن تحويلها إلى مقدار محدد ومعروف من النقدية دون أن تتعرض  لمخاطر التغيير في قيمتها. ويتم الاحتفاظ بالنقدية والنقدية المعادلة لغرض مواجهة أخطار سداد الإلتزامات المتداولة المفاجىء دون الحاجة لتسييل الأصول الثابتة أو الاقتراض، وليس لغرض الاستثمار أو أية أغراض أخرى. وعادة لا تعتبر الاستثمارات في الأسهم نقدية معادلة إلا إذا كانت تمثل في جوهرها نقدية معادلة، ومثال ذلك سندات الخزينة والأسهم الممتازة التي يتم شرائها قبل التاريخ المحدد لسداد قيمتها بفترة قصيرة. ويعتبر الاقتراض من البنوك بصفة عامة أحد الأنشطة التمويلية، ورغم ذلك فإن رصيد حساب الجاري مدين أحد مكونات النقدية والنقدية المعادلة. ومن خصائص تلك الترتيبات البنكية أن يكون رصيد حساب البنك متقلباً من كونه رصيداً موجباً  إلى السحب على المكشوف.

 

إدارة السيولة 

 إدارة السيولة هي القدرة على توفير الأموال بكلفة معقولة لمواجهة الالتزامات عند استحقاقها. ويمكن تحديدها من خلال الموجودات القابلة للتحويل إلى نقد خلال فترة معينة، مضافاً إليها ما يمكن الحصول عليه من الاقتراض وزيادة رأس المال والأرباح.

ومن أهم أهداف إدارة السيولة المحافظة على استمرار عمل الشركة، وإبعاد مخاطر العسر المالي عنها، وإذا لم تتمكن الشركة من إدارة سيولتها بالشكل السليم، فإنها قد تواجه بعسر ناتج عن عدم القدرة على مواجهة الالتزامات في مواعيدها. هذا وتواجه الشركات نوعين من العسر المالي هما :

 

1.      العسر المالي الفني (Technical Insolvency)

 وهي الحالة التي تكون فيها موجودات الشركة أكبر من مطلوباتها، أي أن للشركة قيمة صافية موجبة. ولكن هذه الشركة لا تكون قادرة على مواجهة الالتزامات التي تستحق عليها في مواعيدها، وقد ينشأ ذلك عن التوسع في الاستثمار في أصول غير قابلة للتحويل إلى نقد، أو عدم الموازنة بين المصادر والاستخدامات أو الخسارة. ويمكن التغلب على هذا النوع من العسر من خلال تسييل ما يمكن الاستغناء عنه من الاستثمارات، وجدولة الديون.

 

2.      العسر المالي الحقيقي (Real Insolvency)

 وهي الحالة التي تكون فيها قيمة موجودات الشركة أقل من مطلوباتها، أي أن القيمة الصافية للشركة سالبة، عادة ما يكون العسر الحقيقي، كمحصلة نهائية للعسر الفني، أي مشكلة سيولة وعدم قدرة على مواجهة الالتزامات المستحقة في مواعيدها. ومن الصعب التغلب على مشكلة العسر المالي الحقيقي، لذا كثيراً ما يقود هذا النوع من العسر إلى الإفلاس أو التصفية، وخاصة عند إصرار الدائنين على تقليل خسائرهم.

وهناك عدة مقاييس للسيولة تعرف باسم نسب تحليل المركز المالي قصير الأجل، وأيضاً بنسب رأس المال العامل. وكلما ارتفعت نسب السيولة، فإن الشركة ستمتلك هامش أكبر من السلامة لتغطية الإلتزامات. وفي نفس الوقت، فإن زيادة السيولة عن الحاجة قد يؤدي إلى تخفيض الأرباح نتيجة عدم توظيف الشركة لجزء كبير من أموالها. بعض الأمثلة على نسب السيولة: نسبة التداول، ونسبة السيولة السريعة، ونسبة النقدية، ونسب التغطية من التدفقات النقدية. وكما هو الحال مع جميع مقاييس السيولة، فإن المؤشرات التي تدل على أن الشركة بالكاد قادرة على تسديد المدفوعات قصيرة الأجل، قد تواجه مشاكل مالية في الأجل المتوسط والطويل، الأمر الذي يتطب مزيداً من الدراسة والتحليل.  

 

1.     نسبة التداول  (Current Ratio)  

  

طريقة الاحتساب :  الأصول المتداولة ⁄ المطلوبات المتداولة 

 

وتبين عدد مرات قابلية أصول الشركة المتداولة على تغطية إلتزاماتها قصيرة الأجل. وتعتبر أصول الشركة ضماناً لإلتزاماتها في جميع الأحوال، سواء في الإقتراض أو التصفية، لذلك فإن معادلة السيولة بالصيغة السابقة جاءت تعبيراً عن هذه العلاقة. على سبيل المثال، إذا كانت نسبة التداول 1.50، فإن الشركة تمتلك دينار ونصف من الأصول المتداولة مقابل كل دينار من المطلوبات المتداولة. إن الفكرة الكامنة وراء هذه النسبة، هي أن الشركة لديها ما يكفي من الأصول الحالية التي تعطي وعداً “بأن النقد سيأتي” لتسديد احتياجات نمو أعمال الشركة، والتي يمكن أن تنمو بمعدل منخفض عند الحاجة إلى المزيد من الأصول.

وتعتبر نسبة التداول 1:2 نسبة عادلة لمعظم القطاعات، أما إذا كانت النسبة أقل من واحد صحيح، فإن الشركة لن تكون قادرة على سداد التزاماتها قصيرة الأجل، وقد يشير إلى أن الشركة ليست في وضع مالي جيد، إلا أنه لا يعني بالضرورة أنها ستتعرض للإفلاس أو التصفية، فهناك عدة طرق للحصول على التمويل.

أما الشركات التي تواجه صعوبات في تحصيل ديونها أو دوران المخزون لفترة طويلة، يمكن أن تحصل على نسبة سيولة مقبولة نسبياً، إلا أنها تكون غير قادرة على مواجهة إلتزاماتها قصيرة الأجل. لذلك لا بد من التأكد من متوسط الفترة النقدية لببيع المخزون السلعي وتحصيل الذمم المدينة.

وبالرغم من أن نسبة التداول هي الأكثر شيوعاً، إلا أن المحلل المالي يمكن أن يفضل إلقاء نظرة على عكس النسبة :   

 

طريقة الاحتساب :  المطلوبات المتداولة ⁄ الأصول المتداولة   

 

وتدل على نسبة الأصول المتداولة التي يتم تمويلها من المطلوبات المتداولة. فإذا كانت نسبة عكس التداول 60% على سبيل المثال، فإن 40% من الأصول المتداولة يتم تمويلها من رأس مال الشركة أو عن طريق تمويل طويلة الأجل (فائض بنسبة 40% على المدى القصير).  

 

2.     نسبة السيولة السائلة أو السريعة (Liquid or Quick Ratio) 

 

طريقة الاحتساب :  الأصول السائلة ⁄ المطلوبات المتداولة 

 

ويقصد بالأصول السائلة مجموع الأصول المتداولة مطروح منه المخزون السلعي والمصروفات المدفوعة مقدماً.

وهذه النسبة مماثلة لنسبة التداول، إلا أنها لا تشمل على مخزون البضاعة، كأصول يمكن تصفيتها بالسرعة المطلوبة. وبالتالي فإن هذه النسبة تستخدم معايير أكثر تشدداً في قياس قدرة الشركة على تغطية إلتزاماتها قصيرة الأجل. هذا ويتطلع المحللين الماليين إلى سيولة سريعة مقدارها 1:1 كهدف مقبول لهذه النسبة. لأن الشركات مع نسب أقل من واحد صحيح ينبغي أن ينظر إليها بحذر شديد. أما إذا كانت نسبة السيولة السريعة أقل بكثير من نسبة التداول، فهذا يعني أن الأصول المتداولة تعتمد اعتماداً كبيراً على المخزون السلعي، مثل محلات التجزئة. وتجدر الملاحظة إلى أن أستبعاد المخزون من الأصول المتداولة يأتي من مخاطر عدم دورانه (أي قد يكون مخزوناً راكداً)، لذلك لابد من التأكد من معدل دوران المخزون قبل استبعاده. فإذا كان معدل الدوران يتناسب مع معدلات السوق فإنه من الأجدر إستخدام نسبة التداول.

ويوضح الجدول أدناه متوسط نسب السيولة الرئيسية لعدد من الشركات والقطاعات في الدول المتقدمة. ربما لا تكون النسب دقيقة، إلا أنها تعطي فكرة تقريبية، لأنها تستند إلى العديد من الأنشطة والصناعات للمساعدة في المقارنة. 

نسبة السيولة السريعة

نسبة التداول

 

0.39

1.31

قطاع الزراعة

0.77

1.19

قطاع التعدين

0.98

1.44

قطاع البناء

 

 

الصناعة

0.62

1.50

الجلود والمنسوجات

0.75

1.54

الكيميائية والبترول والمعادن

0.62

1.43

الصناعات الخشبية

0.74

1.54

وسائل النقل

0.70

1.03

الاتصالات

 

 

تجارة الجملة

0.66

1.53

السلع غير المعمرة

0.69

1.42

السلع المعمرة

 

 

بيع بالتجزئة

0.43

1.68

الأجهزة

0.15

2.14

بضائع عامة

0.19

1.23

السيارات

0.14

1.90

الملابس

0.38

1.61

الأثاث

0.18

0.73

المطاعم

0.34

1.18

الخدمات المالية

0.84

1.36

خدمات الأعمال

0.68

1.29

الخدمات الصناعية

         

 

 

3.     نسبة النقدية   (Cash Ratio)

 

طريقة الاحتساب :  النقد وما في حكمه ⁄ المطلوبات المتداولة 

 

 إن مصطلح النقدية بمعناه الواسع كما حدده مجلس معايير المحاسبة المالية، يشمل النقد والأصول شبه النقدية سريعة التحول إلى نقدية، وتسمى بالأوراق المالية القابلة للتداول، مثل أذونات الخزينة، والأوراق التجارية.

وتبين نسبة النقدية عدد مرات قابلية الأصول النقدية وشبه النقدية على تغطية الإلتزامات المتداولة، وتعتبر مؤشر على المدى الذي تستطيع فيه الشركة دفع إلتزاماتها المتداولة، بواسطة السيولة النقدية المتوفرة لديها. وتجدر الإشارة إلى أن عدد قليل جداً من الشركات تحتفظ بسيولة نقدية كافية لمواجهة كل الإلتزامات قصيرة الأجل، وبالتالي فإن هذه النسبة غير شائعة الاستخدام، خاصة وأنها تتجاهل مواعيد استحقاق الإلتزامات قصيرة الأجل خلال السنة المالية.

 

4.     رأس المال العامل  (Working Capital)

 

طريقة الاحتساب :  الأصول المتداولة – المطلوبات المتداولة  

 

ويستخدم رأس المال العامل، أو كما يطلق عليه صافي رأس المال العامل، في تقدير قدرة الشركة على تمويل عملياتها اليومية والوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل. فالشركات تسعى إلى موازنة الربحية مع السيولة لضمان إمكانية تسيير أنشطتها، ونتيجة لذلك تسعى إلى تحقيق التشغيل الأمثل لرأس المال العامل لتعظيم السيولة وخفض تكلفة رأس المال. ويشير رأس المال العامل الإيجابي إلى أن الشركة قادرة على سداد إلتزاماتها قصيرة الأجل، وتوفير فائض من السيولة لتطوير أعمالها وخفض الديون. لذلك ينظر المحللون إلى رأس المال العامل كمؤشر على فعالية الشركة في إدارة عملياتها اليومية، فإذا انخفضت قيمة رأس المال العامل، فإن ذلك يزيد من مستوى المخاطرة المالية، وأسوء سيناريو هو التصفية أو الإفلاس. وقد يكون مؤشراً على مشكلة أساسية في طريقة عمل الشركة، على سبيل المثال، قد تقوم إدارة الشركة باستخدام الديون قصيرة الأجل من أجل تمويل الأصول طويلة الأجل، وهو ما يعرف بالخلل التمويلي، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال مقارنة رأس المال العامل من فترة إلى أخرى. هذا وتعتبر نسبة 20% إلى المطلوبات المتداولة، نسبة عادلة لمعظم القطاعات، أما إذا كانت قيمة رأس المال العامل أقل من صفر، فإن الشركة لن تكون قادرة على سداد التزاماتها.

  

5.     نسبة التغطية النقدية  (Defensive Internal Ratio)

 

طريقة الاحتساب :  الأصول السائلة ⁄ المصروفات التشغيلية اليومية المتوقعة

 

ويقصد بالمصروفات التشغيلية تكلفة المبيعات المتوقعة والمصاريف الإدارية والعمومية مطروحاً منها الاستهلاك والمصاريف غير النقدية. أما المعدل اليومي لهذه التكاليف فهو حاصل قسمة مجموعها على عدد أيام السنة (365 يوم).  كما يمكن حساب المصروفات التشغيلية اليومية حسب الصيغة التالية : 

 

 (المبيعات – الأرباح قبل الإستهلاكات والفوائد والضرائب) ⁄ 365

 

 وتستخدم نسبة التغطية النقدية لرصد الفترة الزمنية التي يمكن للشركة خلالها تمويل نفقاتها التشغيلية اليومية المتوقعة، اعتماداً على السيولة المتوفرة لديها. 

 

6.     فترة التمويل الذاتي  (No-Credit Interval)  

 

طريقة الاحتساب : (الأصول السائلة – المطلوبات المتداولة) ⁄ المصروفات التشغيلية اليومية المتوقعة

 

وهي شبيهة بنسبة التغطية النقدية، إلا أنها تعتمد على الأصول السائلة مطروح منها المطلوبات المتداولة لرصد الفترة الزمنية التي يمكن للشركة خلالها تمويل نفقاتها التشغيلية اليومية المتوقعة، عند المستوى الحالي من النشاط، وذلك بالاعتماد على مواردها الخاصة. 

 

7.     نسبة التدفقات النقدية التشغيلية (Operating Cash Flow)

 

 طريقة الاحتساب :  التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية ⁄ المطلوبات المتداولة 

 

وتبين هذه النسبة عدد مرات قابلية التدفقات النقدية المتولدة من الأنشطة التشغيلية على تغطية إلتزامات الشركة المتداولة. وهي مؤشر على قدرة الشركة على تسديد الفواتير والإلتزامات قصيرة الأجل، من واقع السيولة النقدية الناتجة عن الأنشطة التشغيلية.

 

8.     نسبة تغطية توزيعات الأرباح  (Dividend Coverage)

 

طريقة الاحتساب :  التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية ⁄ توزيعات الأرباح النقدية

 

ويرى العديد من المحللين، أن الأرباح المحاسبية التي تشمل على أرباح التغير في القيمة العادلة للموجودات المالية، وأرباح مستحقة غير مقبوضة، غير كافية لتحديد قدرة الشركة على توزيع الأرباح النقدية، وفي حال إقرار مثل هذه التوزيعات، قد تعمد الشركة إلى الإقتراض من أجل تمويلها، مما يكون له أثر سلبي على أداء الشركة في الفترات اللاحقة. وبالتالي فإن التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية يعطي صورة أكثر وضوحاً عن قدرة الشركة على تسديد توزيعات الأرباح النقدية.

 

9.     نسبة المصروفات الرأسمالية   (Capital Expenditure)

 

طريقة الاحتساب :  التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية ⁄ المصروفات الرأسمالية

 

وتعتبر هذه النسبة مقياس لعدد مرات قابلية التدفقات النقدية من الأنشطة التشغيلية على تغطية المصروفات الرأسمالية (إجمالي التدفقات النقدية الخارجة للأنشطة الاستثمارية). وهي مؤشر على قدرة الشركة على تمويل شراء الأصول الرأسمالية اللازمة من واقع السيولة النقدية الناتجة عن الأنشطة التشغيلية.

وبالنسبة لمعظم المحللين والمستثمرين، فإن الفرق بين التدفقات النقدية التشغيلية والنفقات الرأسمالية يعرف بالتدفق النقدي الحر (Free Cash Flow)، ويمثل النقد المتوفر بعد تسديد الدفعات اللازمة للصيانة وتوسيع قاعدة الأصول. وتتمثل أهميته في قدرة الشركة على متابعة الفرص التي تعزز من قيمة أسهمها، كتطوير منتجات جديدة، وخفض الديون، وتوزيع أرباح على المساهمين. لكن من المهم الإشارة إلى أن القيمة السالبة للتدفق النقدي الحر، ليست مؤشراً غير جيد في حد ذاته، إذا كانت الشركة تقوم باستثمارات كبيرة، ستؤدي إلى عوائد مرتفعة في المستقبل، على أن يتم تسديدها في إطار استراتيجية طويلة الأجل. ويمكن إضافة توزيعات الأرباح، لوضع حالة السيولة في اختبار صعب، ومعرفة عدد مرات قابلية التدفقات النقدية على تغطية المصروفات الرأسمالية وتوزيعات الأرباح النقدية (CAPEX and Cash Dividend Coverage)، حسب الصيغة التالية :

 

طريقة الاحتساب :  التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية ⁄ (المصروفات الرأسمالية + توزيعات الأرباح النقدية)

 

إذا كانت النسبة أكبر من واحد صحيح، فإن الاستثمار على درجة عالية من الجودة، ومن المتوقع أن تقوم الشركة بزيادة قدرتها على توليد مزيد من الأرباح.

Advertisements

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: