إس إم إي فايننشال

الإدارة اليابانية وفلسفة التطوير

Posted by إس إم إي فايننشال في 20/06/2013

بقلم: أ. فهمي مصطفى الشيخ

استفاد اليابانيون من التجربة الإنسانية في إحياء الروح الجماعية لدى العاملين باعتمادهم على العلاقات الإنسانية لـ (وليم أوتشي) الذي أعد نظرية إدارية أطلق عليها (نظرية Z)، في محاولة لإيجاد بيئة عمل عائلية، والمحافظة على استقرار العاملين. ليرسموا من خلالها خارطة النشاط الياباني المتميز.

والقصد من وراء (نظرية Z) هو تطوير إحساس الملكية لدى الأفراد وزيادة إنتمائهم، مما يزيد من إخلاصهم لأهداف المنظمة. ومن أهم مقومات النموذج الياباني اعتماده على العاملين في المستويات الدنيا والوسطى في تقديم الاقتراحات والنصائح إلى الإدارة العليا، وقلما تتخذ الإدارة العليا قرارات من دون الرجوع إلى هذين المستويين، لأنها تؤمن بأن من هم دونها في السلم الوظيفي أقرب إلى المشاكل والمعوقات التي تعترض طريق المنظمة. ويعتبر مجموع اقتراحات العاملين معياراً لتفاعل العمال مع رؤسائهم، لذلك يعرف عن المديرين اليابانيين حرصهم على جمع كم هائل من المعلومات التي تساعدهم على اتخاذ القرار الرشيد. وهذه أحد الأسباب التي تدفع المديرين الغربيين إلى انتقاد رجال الأعمال اليابانيين الذين يستغرقون حسب رأيهم وقتاً أطول في اتخاذ القرارات والرجوع إلى أكبر عدد ممكن من المستويات الوظيفية الدنيا ليتم وضع البدائل والحلول للعقبات التي قد تعترض عملية التنفيذ.

 وعلى صعيد إدارة التغيير بالمفهوم الغربي، فقد جمع اليابانيون بين إيقاعين مختلفين في بوتقة واحدة تكمّل بعضها البعض. فمثلاً تستند الإدارة اليابانية إلى إستراتيجية التحسين التدريجي أو ما يطلق عليه اسم كايزن، لإدخال تحسينات صغيرة وبسيطة ومستمرة تشمل جميع نواحي المنظمة، واعتمادها على ما يسمى بالتحسين الجذري للعمليات أو ما يطلق عليه اسم كايكاكو (المنهج الثوري)، لتحقيق تغيرات كبيرة في أنشطة العمليات الرئيسية.

 ويعتبر كايزن أحد أسرار تميز الإدارة اليابانية عن نظرائها في العالم. إذ تقوم فكرته على أهمية أن تتضافر جميع الجهود في عملية التطوير التي يجب أن لا تتوقف أبداً، وبالتالي تفعيل الاستخدام الأمثل للموارد الحالية دون الحاجة إلى إعادة تخصيص استثمارات جديدة أو تكبد الكثير من النفقات، فيكون الأثر التراكمي لمجموع هذه التغييرات الصغيرة هائلاً وبأقل التكاليف.

لذلك فإن كايزن عملية مستمرة لا تنتهي، وليس لها حدود. وتقوم على فرضية أن العاملين الميدانيين يعرفون بشكل جيد ماذا يجب أن يفعلوا. ولا معنى لمصطلح كايزن، اذا لم يقترن بحرية العاملين في التغيير والتطوير ضمن المهام الموكلة إليهم، وفق ما يرونه مناسباً، حيث تشير القاعدة إلى أنه بدون تحسين العمليات لا يمكن تحسين النتائج.

وتعد فكرة التخلص من الفاقد في العمليات هي المحور الرئيسي للتغيير والتطوير، لذلك يتم التركيز على أن ما نفعله اليوم، يجب أن يكون أفضل من الأمس، وما نفعله غداً يجب أن يكون أفضل من اليوم. فكل عمل ينفذ يمكن تحسينه، وكل عملية تتم حالياً، لابد وأنها تحتوي على هدر أو فاقد. ويعرف ذلك الفاقد على أنه كل نشاط يضم عمل غير مفيد، ولا يعطي قيمة إضافية يكون العميل أو الزبون مستعداً للدفع مقابلها.

 ويمكن تصنيف الأسباب الحقيقية للفاقد وفق المنظور الياباني، كما يلي:

 1-     مجموعة الأنشطة التي تستهلك الموارد ولكن لا تولد أي قيمة، بل تضيف تكلفة (مودا).

2-     عدم الاتساق في العملية التصنيعية أو التقلب وعدم الثبات في النظام (مورا).

3-     إجهاد العاملين والتعب الجسدي بسبب أعمال متكررة (موري).

 ويمكن أن يضاف إلى قائمة الفواقد، عدم استغلال الأفكار الإبداعية للعاملين، والتي من الممكن أن تساهم في النمو. كما يعتبر من الفواقد إسناد بعض الأعمال البسيطة إلى موظفين من ذوي المهارات العالية، بينما لا تتطلب هذه الإعمال أية مهارات خاصة للقيام بها.

 وبرامج كايزن وكايكاكو هي استراتيجيات أساسية، تكمّل بعضها البعض. فبدون ثقافة كايزن، لا يمكن أن ينجح كايكاكو، وبالعكس. فبعد تطبيق كايكو وعمل تغيرات وتحسينات جذرية في العمليات، يتم الانتقال إلى كايزن لإجراء التحسينات المستمرة عليها. وبدون كايكاكو فان التحسينات التدريجية والمستمرة لكايزن لا يمكن أن تساير إستراتيجية المنظمة في المدى الطويل. ويقول (تايشي أونو) من شركة تويوتا اليابانية في هذا الصدد: “إن التحسينات التدريجية لكايزن لا يمكن أن تمكننا من منافسة الشركات الأمريكية، بل لا بد أولاً من تطبيق كايكاكو لتحقيق تغيرات جذرية كبيرة، ومن ثم تطبيق كايزن للاستمرار في تحسينها. كما أن التحسينات التراكمية لكايزن قد تؤدي إلى كايكاكو، إذا احدثت هذه التحسينات التدريجية تغيراً جذرياً كبيراً في عمليات المنظمة.”

وأخيراً، فإن كايكاكو ينفذ إضافة إلى كايزن، وليس بدلاً من كايزن، ولا يمكن أن يلغي أحدهما الحاجة للآخر. كما أنه بدون ثقافة كايزن لا يمكن تنفيذ كايكاكو، وبدون كايكاكو لا يمكن لكايزن أن يحقق النتائج المرجوة على المدى البعيد.

Advertisements

Sorry, the comment form is closed at this time.

 
%d مدونون معجبون بهذه: